الشيخ محمد إسحاق الفياض

61

المباحث الأصولية

ذات المتنجس على كلا التقديرين اي سواء أزالت الرطوبة المذكورة أم لا . ولتوضيحه بأكثر من ذلك نأخذ بمثال ، وهو ما إذا فرض ان الأرض قد تنجست بالبول أو الدم ثم شككنا في أنها يبست من رطوبة البول أو الدم أو ان رطوبته النجسة المسرية باقية ، وفي مثل ذلك إذا لاقاها ثوب وشككنا في أنه تنجس بملاقاتها أو لا ، فلا اثر لهذه الملاقاة ، لان الأرض ان يبست من الرطوبة المسرية ولم تبق فيها تلك الرطوبة كانت ملاقاة الثوب لها ملاقاة اليابس مع اليابس ولا اثر لها ، وان بقيت تلك الرطوبة فيهاكان الثوب ملاقيا للرطوبة المذكورة أولًا ثم الأرض وبملاقاته للرطوبة تنجس ، فاذن لا اثر لملاقاته للأرض ، لان المتنجس لا يقبل التنجس مرة ثانية ، وحينئذٍ فلا اثر لملاقاة الثوب الأرض على كلا التقديرين اي سواء أبقيت رطوبة الأرض أم زالت ، حيث إن نجاسة الملاقي كالثوب بالملاقاة عندئذٍ مشكوكة وغير معلومة فيكون المرجع فيه أصالة الطهارة ، هذا . والجواب عن هذا الاشكال أولًا ، انا لو سلمنا ان موضوع نجاسة الملاقي بالكسر مركب فهو مركب من ملاقاة النجس ورطوبة أحد الملاقيين ، واحراز هذا الموضوع المركب تارة يكون بكلا جزئيه بالوجدان وأخرى يكون أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد وثالثة يكون كلاهما بالتعبد ، وليس موضوع نجاسته مركب من نجاسة الملاقى بالفتح ورطوبة النجس بما انه نجس ، ضرورة انه لا خصوصية لرطوبته المسرية ، فلو لم يكن رطباً وكان الملاقي بالكسر رطباً كفى في الحكم بنجاسته . وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان موضوع نجاسة الملاقي بالكسر مركب من نجاسة الملاقى بالفتح ورطوبة النجس بما انه نجس ، الا ان هذا الاشكال انما يتم إذا كان للرطوبة المسرية النجسة جرم بان تكون عين البول أو الدم موجودة في الأرض ، وأما إذا لم يكن لها جرم ، فيكون